قال - رحمه الله:
قوله: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحاج} ، إلى قوله: {أَجْرٌ عَظِيمٌ} .
ألف {أَجَعَلْتُمْ} : ألف تقرير وتوبيخ.
ومعنى {كَمَنْ آمَنَ بالله} ، أي: كإيمان من آمنم.
ومعنى الآية: إن المشركين من قريش افتخروا بالسقاية وسدانة البيت، فأعلمهم الله عز وجل، أن الفخر إنما هو بالإيمان بالله واليوم الآخر والجهاد في سبيل الله.
ورُويَ أن العباس بن عبد المطلب حين أُسر يوم بدر قال: لئن كنتم سيقتمونا بالإسلام، والهجرة والجهاد، لقد كنا نعمر المسجد الحرام، ونسقي الحاج، ونفك العاني، فأنزل الله، جل كره: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحاج} ، الآية، فذلك لا ينفعكم، أيها المشركون مع شرككم.
وقال السدي، وغيره: افتخر علي، والعباس، وشيبة، وفقال العباس: أنا أفضلكم، أنا أسقي حاج البيت الله، وقال شيبة: [أنا] .
أعمر مسجد الله. وقال علي: أنا هجرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاهدت معه في سبيل الله عز وجل، فأنزل الله عز وجل، الآية: {أَجَعَلْتُمْ} .
ورُوِيَ أن علياً قال للعباس وشيبة: ألا أنبئكم بمن هو أكر حسباً منا؟ قال: نعم،/ قال: مَنْ ضرب خَرَاطِيمَكُم بالسيف حتى قادكم إلى الإسلام كَرْهاً، فشق ذلك عليهما، [فشكيا] إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، هُنَيْهة، إذ جاءه جبريل عليه السلام، بهذه الآية: {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحاج} ، الآية.
وقال الضحاك: أقبل المسملون على العباس وأصحابه يوم بدر، وهم قد أسروا، يُعَبِّرونَهُمْ بالشرك، فافتخر العباس بالسقاية وعمارة المسجد الحرام، فانزل الله عز وجل، الآية.
قوله: {لاَ يَسْتَوُونَ} .
أي: لا يعتدل هؤلاء وهؤلاء عند الله.
{والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين} .
أي: لا يوفقهم لصالح الأعمال.
ثم قال تعالى: {الذين آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ} .