أي: هؤلاء الذين هذه صفتهم ، أعظم درجة عند الله من أهل السقاية والعمارة مع الشرك ، فهذا قضاء من الله عز وجل ، بين المفتخرين.
ثم أخبر أنهم {هُمُ الفائزون} : أي: الناجون من النار ، الفائزون بالجنة.
ثم قال تعالى مخبر [بما] يصيرون إليه: {يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ} ، لهم {وَرِضْوَانٍ} ، منه عنهم ، {وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ} ، أي: لا يزال أبداً ، {خَالِدِينَ} ، أي: ماكثين ، {أَبَداً} ، لا حد لذلك ، {إِنَّ الله عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} ، أي: عنده لهؤلاء الذين هذه صفتهم {أَجْرٌ عَظِيمٌ} ، أي: لا حد له من عظمه.
ومعنى {يُبَشِّرُهُمْ} : يعلمهم بذلك في الدنيا.
قوله: {يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تتخذوا آبَآءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ} ، إلى قوله:
{والله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين} .
ومعنى الآية: أن الله ، جل ذكره ، نهى المؤمنين أن يتخذوا آباءهم وإخوانهم الكفار أولياء ، يفشون إليهم سر المؤمنين ، ويطلعونهم على أسرار النبي عليه السلام ، وَيُؤْثِرُون المُكث بين أظهرهم على الهجرة إلى دار السلام: {وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ} أي: من يتخذهم أولياء وبطانة ، ويؤثر المقام على الهجرة ، {فأولئك هُمُ الظالمون} .
وهذا كله قبل فتح مكة . قاله مجاهد.
{وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَآءَ} ، وقف نافع.
ومثله {أَوْلِيَآءَ} في سورة المائدة ، فصح الوقف عليه ؛ لأنه لا يجوز أن يتخذ اليهود والنصارى أولياء على كل حال.
وهنا إنما نُهُوا عن اتخاذ الآباء والإخوان أولياء إن هم استحبوا الكفر على
الإيمان ، فإن لم يفعلوا ذلك فاتخاذهم حسن ، والوقف عليه يوجب ألا يتخذوا أولياء على كل حال كاليهود والنصارى.
{عَلَى الإيمان} ، الوقف الحسن.
ثم قال تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ} ، الآية.