ومن هنا كانت المعركة الفكرية ـ التي تعنى بتصحيح الأفكار المعوجة، والمفاهيم المغلوطة ـ لها الأولوية وحق التقديم على غيرها. وهو ضرب من"الجهاد الكبير"بالقرآن، الذي ذكرته سورة الفرقان المكية، ومن الجهاد باللسان والبيان، الذي ذكره الحديث النبوي:"جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم".
المعركة الفكرية داخل الساحة الإسلامية
وللمعركة الفكرية مجالان أساسيان:
الأول: خارج الساحة الإسلامية، مع الملاحدة والمنصرين والمستشرقين الذين يهاجمون الإسلام: عقيدة وشريعة، وتراثا وحضارة، ويحاربون أي نهضة أو بعث على أساس الإسلام.
والثاني: داخل الساحة الإسلامية نفسها، لتصحيح الاتجاه في فصائل العمل الإسلامي، وترشيد مسيرته، وتصويب حركته، حتى تسير في الطريق الصحيح للهدف الصحيح. وسنقصر الحديث عليه، فإن إصلاح الداخل هو الأساس، وله الأولوية.
فما لا شك فيه أن لدينا تيارات عدة، منها:
التيار الخرافي
التيار أو التوجه الخرافي، الذي يقوم على أسس أو خصائص يتفرد بها، منها:
أ. الخرافة في الاعتقاد.
ب. الابتداع في العبادة.
الجمود في الفكر. ج.
د. التقليد في الفقه.
هـ. السلبية في السلوك.
و. المسايرة أو المداهنة في السياسة.
التيار الحرفي
وهناك التيار أو التوجه الحرفي، وهذا له ـ رغم تشدده في أمر الدين ودفاعه عنه ـ خصائص غلبت على أكثر أتباعه تميزه أيضا، منها:
أ. الجدلية في العقيدة.
ب. الشكلية في العبادة.
ج. الظاهرية في الفقه.
د. الجزئية في الاهتمام.
هـ. الجفاف في الروح.
و. الخشونة في الدعوة.
ز. الضيق بالخلاف.
تيار الرفض والعنف
وهناك التوجه الذي يقوم على رفض المجتمع كله بجميع مؤسساته، وله ـ رغم تميز جل أفراده بالحماس والإخلاص ـ خصائصه أيضا، منها:
أ. الشدة والصرامة في الالتزام بالدين.
ب. الاعتزاز بالذات اعتزازا يؤدي إلى نزعة الاستعلاء على المجتمع.
ج. سوء الظن بالآخرين جميعا.
د. ضيق الأفق في فهم الدين، وفهم الواقع، وفهم السنن الكونية والاجتماعية.
هـ. استعجال الأشياء قبل أوانها.
و. المسارعة إلى التكفير بغير تحفظ.
ز. اتخاذ القوة سبيلا إلى تحقيق الأهداف.
التيار الوسطي