فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 195572 من 466147

وقال أبو السعود:

{اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ}

{اتخذوا} زيادةُ تقريرٍ لما سلف من كفرهم بالله تعالى {أحبارهم} وهم علماءُ اليهود، واختُلف في واحده، قال الأصمعي: لا أدري أهو حَبْرٌ أم حِبْرٌ وقال أبو الهيثم: بالفتح لا غير، وكان الليثُ وابنُ السِّكِّيتِ يقولان: حِبْرٌ وحَبْرٌ للعالِم ذمياً كان أو مسلماً بعد أن كان من أهل الكتاب {ورهبانهم} وهم علماءُ النصارى من أصحاب الصوامعِ أي اتخذ كلُّ واحد من الفريقين علماءَهم لا الكلُّ الكلَّ {أَرْبَابًا مّن دُونِ الله} بأن أطاعوهم في تحريم ما أحله الله تعالى وتحليلِ ما حرمه أو بالسجود لهم ونحوِه تسميةُ اتِّباعِ الشيطان عبادةً له كما في قوله تعالى: {سَوِيّاً ياأبت لاَ تَعْبُدِ الشيطان} وقوله تعالى: {بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ الجن} قال عدي بن حاتم: أتيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليبٌ من ذهب وكان إذ ذاك على دين يسمَّى الركوسية فريق من النصارى وهو يقرأ سورةَ براءة فقال:"يا عديُّ اطرَحْ هذا الوثنَ"فطرحتُه فلما انتهى إلى قوله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أَرْبَاباً مّن دُونِ الله} قلت: يا رسولَ الله لم يكونوا يعبُدونهم، فقال عليه الصلاة والسلام:"أليس يحرِّمون ما أحل الله فتُحرِّمونه ويُحِلّون ما حرم الله فتَستحلّونه؟"فقلتُ: بلى، قال:"ذلك عبادتُهم"قال الربيع: قلت لأبي العالية: كيف كانت تلك الربوبيةُ في بني إسرائيلَ؟ قال: إنهم ربما وجدوا في كتاب الله تعالى ما يخالف أقوالَ الأحبارِ فكانوا يأخُذون بأقوالهم ويترُكون حُكمَ كتابِ الله {والمسيح ابن مَرْيَمَ} عطفٌ على رهبانهم أي اتخذه النصارى رباً معبوداً بعد ما قالوا إنه ابنُه، تعالى عن ذلك علواً كبيراً، وتخصيصُ الاتخاذِ به يشير إلى أن اليهودَ ما فعلوا ذلك بعزيرٍ، وتأخيرُه في الذكر مع أن اتخاذَهم له عليه الصلاة والسلام رباً معبوداً أقوى من مجرد الإطاعةِ في أمر التحليل والتحريمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت