فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 194469 من 466147

وقال أبو حيان:

{لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً}

لما تقدم قوله: {قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم} واستطرد بعد ذلك بما استطرد ذكرهم تعالى نصره إياهم في مواطن كثيرة، والمواطن مقامات الحرب وموافقها.

وقيل: مشاهد الحرب توطنون أنفسكم فيها على لقاء العدو، وهي جمع موطن بكسر الطاء قال:

وكم موطن لولاي طحت كما هوى ...

بإجرامه من قلة النيق منهوى

وهذه المواطن: وقعات بدر، وقريظة والنضير، والحديبية، وخيبر، وفتح مكة.

ووصفت بالكثرة لأن أئمة التاريخ والعلماء والمغازي نقلوا أنها كانت ثمانين موطناً.

وحنين واد بين مكة والطائف قريب من ذي المجاز.

وصرف مذ هو بابه مذهب المكان، ولو ذهب به مذهب البقعة لم يصرف كما قال:

نصروا نبيهم وشدّوا أزره ...

بحنين يوم تواكل الأبطال

وعطف الزمان على المكان.

قال الزمخشري: وموطن يوم حنين أوفى أيام مواطن كثيرة، ويوم حنين.

وقال ابن عطية: ويوم عطف على موضع قوله: في مواطن، أو على لفظه بتقدير: وفي يوم، فحذف حرف الخفض انتهى.

وإذ بدل من يوم وأضاف الإعجاب إلى جميعهم، وإن كان صادراً من واحد لما رأى الجمع الكثير أعجبه ذلك وقال: لن نغلب اليوم من قلة.

والقائل قال ابن المسيب: هو أبو بكر، أو سلمة بن سلامة بن قريش، أو ابن عباس، أو رجل من بني بكر.

ونقل أنّ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ساءه كلام هذا القائل، ووكلوا إلى كلام الرجل.

والكثرة بفتح الكاف، ويجمع على كثرات.

وتميم تكسر الكاف، وتجمع على كثر كشذوة وشذر، وكسرة وكسر، وهذه الكثرة عن ابن عباس ستة عشر ألفاً، وعن النحاس أربعة عشر ألفاً، وعن قتادة وابن زيد وابن إسحاق والواقدي: اثنا عشر ألفاً، وعن مقاتل عن ابن عباس: أحد عشر ألفاً وخمسمائة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت