والباء في بما رحبت للحال ، وما مصدرية أي: ضاقت بكم الأرض مع كونها رحباً واسعة لشدة الحال عليهم وصعوبتها كأنهم لا يجدون مكاناً يستصلحونه للهرب والنجاة لفرط ما لحقهم من الرعب ، فكانها ضاقت عليهم.
والرحب: السعة ، وبفتح الراء الواسع.
يقال: فلان رحب الصدر ، وبلد رحب ، وأرض رحبة ، وقد رحبت رحباً ورحابة.
وقرأ زيد بن علي: بما رحبت في الموضعين بسكون الحاء وهي لغة تميم ، يسكنون ضمة فعل فيقولون في ظرف ظرْف.
ثم وليتم مدبرين أي: وليتم فارين على أدباركم منهزمين تاركين رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .
وأسند التولي إلى جميعهم وهو واقع من أكثرهم ، إذ ثبت مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ناس من الأبطال على ما يأتي ذكره إن شاء الله ، فيقول لما افتتح رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مكة كان في عشرة آلاف من أصحابه ، وانضاف إليه الفان من الطلقاء فصاروا اثني عشر ألفاً إلى ما انضاف إليهم من الأعراب من سليم ، وبني كلاب ، وعبس ، وذبيان ، وسمع بذلك كفار العرب فشق عليهم ، فجمعت له هوزان وألفافها وعليهم مالك بن عوف النضري ، وثقيف وعليهم عبد ياليل بن عمرو ، وانضاف إليهم أخلاط من الناس حتى كانوا ثلاثين ألفاً ، فخرج إليهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بعد استعماله عتاب بن أسيد على مكة ، حتى اجتمعوا بحنين ، فلما تصاف الناس حمل المشركون من مجاني الوادي وكان قد كمنوا بها ، فانهزم المسلمون.