{يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) }
{يُرِيدُونَ} {يعني: اليهود والنصارى أَن يُطْفِئُواْ نُورَ الله بأفواههم} ، يعني: يريدون أن يردوا القرآن تكذيباً بألسنتهم؛ ويقال: يريدون أن يغيروا دين الإسلام بألسنتهم، ويقال: يريدون أن يبطلوا كلمة التوحيد بكلمة الشرك.
{ويأبى الله} ، يعني: لا يرضى الله تعالى ولا يترك {إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ} ، يعني: يظهر دين الإسلام.
{وَلَوْ كَرِهَ الكافرون} فيظهره. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ}
وقال الثعلبي:
{يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُواْ نُورَ الله بِأَفْوَاهِهِمْ}
أي يبطلوا دين الله بألسنتهم، بتكذيبهم إياه وإعراضهم عنه.
وقال الكلبي: يعني يردون القرآن بألسنتهم تكذيباً له، وقال ابن عباس: يريد اليهود والنصارى أن يلزموا توحيد الرحمن بالمخلوقين الذين لا تليق بهم الربوبية، وقال الضحاك: يريدون أن يهلك محمد وأصحابه ولايعبد الله بالإسلام.
{ويأبى الله إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ} أي يُعلي دينه ويظهر كلمته ويتم الحق الذي بعث به رسوله {وَلَوْ كَرِهَ الكافرون} وإنما أدخلت إلا لأن في أبت طرفاً من الجحد، ألا ترى أنّ قولك يثبت أن أفعل ولما فيه من الحذف تقديره: ويأبى الله كل شيء إلا أن يتم نوره، كما قال:
وهل لي أُمّ غيرها أن تركتها ... أبى الله إلاّ أن أكون لها إبنا
هو الذي يعني يأبى إلاّ إتمام دينه. انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 5 صـ}