[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(ومن بليغ العتاب)
قال أسامة بن منقذ:
قول المقنّع الكنديّ:
يعاتبني في الدَّين قومي وإنّما ... ديوني في أشياء تكسبهم حمدا
أسدّ بها ما قد أخلّوا وضيّعوا ... ثغور حقوق ما أطاقوا لها سدّا
فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم ... وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
ولا أحمل الحقد القديم عليهم ... وليس يسود القوم من يحمل الحقدا
لهم جلّ مالي إن نتابع لي غنى ... وإن قلّ مالي لم أكلّفهم رفدا
وإنّي لعبد الضّيف ما دام ثاويا ... وما شيمة لي غيرها تشبه العبدا
وقال الأسيديّ:
إني ليمنعني من ظلم ذي رحم ... لبّ أصيل وحلم غير ذي وصم
إن لأن لنت وإن دبّت عقاربه ... ملأت كفّيه من صفح ومن كرم
وقال عطيّة بن العيسر بن محزر:
ومولى كداء السّوء لاخير عنده ... ولا شرّ إلّا ما أصاب الأدانيا
عديم من الأخلاق إلّا أدقّها ... وألأمها يزجي إليّ الدّواهيا
ألا قد أرى والله أن لست فاعلا ... كفعلي ولا تبلي كمثل بلائيا
ولست بأن ناوأت قوما بناصري ... عليهم، ولا إن قلّ مالي مواسيا
وقال المبرّد:
وإنّي للبّاس على المقت والأذى ... بني العمّ منهم كاشح وحسود
أذبّ وأرمي بالحصى من ورائهم ... وأبدأ بالحسنى لهم وأعود
وقال ثابت قطنة:
تعفّفت عن شتم العشيرة إنّني ... وجدت أبي قد عفّ عن شتمهم قبلي
حليم إذا ما الحلم كان مروءة ... وأجهل أحيانا إذا التمسوا جهلي
وقال عمرو بن لبيد الرّياحيّ:
أبلغ إهابا كلّها وأهيبها ... وشرّ صديق المرء من لا يعاتبه
إهاب وأهيب: ابنا رياح، وهما حيّان.
فما تركت أحلامكم من صديقكم ... لكم من أخ إلّا قد ازورّ جانبه
وقال أبو الشّعر الضّبّيّ:
قل لمولاي الّذي لا شرّه ... كفّ بالأمس ولا الودّ بذل:
إنّ للدّهر خطوبا جمّة ... ذات إبرام ونقض لو عقل
ليس مولاك الّذي يأبي النّدى ... وإذا ما هزّ للنّصر خذل
إنّما مولاك من ترمي به ... من ترامي حين يشتدّ الوهل
والّذي إن خضت يوما غمرة ... خاضها إن ناكل عنك نكل
خذلوني أن ألمّت عثرة ... واتّقوني بمعاذير العلل
وقال عبد الله بن المعتزّ:
يا نازحا أحرجت من ذكره ... قد ذاق قلبي منك ما خافا
فابخل بإخوانك واستبقهم ... لا تنفق الإخوان إسرافا
وقال عمران بن عصام العنزيّ:
ولم أر مثل الحلم خير مغبّة ... ولا مثل عقبى الطّيش والجهل والظّلم
جهلتم فلم نحلم وكنّا وأنتم ... حقيقين أن نلقى العشيرة بالحلم