فإذ لم يكن حلم وفالت عقولنا ... جميعا فما هذا التّهدّد بالهضم؟!
فكفّوا وداووا ما مضى بحلومكم ... فذلك أدنى للتّكرّم والحزم
وقال أبو العباس الأعمى، وهو السّائب بن فرّوخ مولى لبنى جذيمة:
لحى الله مولى السّوء لا أنت راغب ... إليه ولا رام به من تحاربه
وما قرب مولى السّوء إلّا كبعده ... بل البعد خير من عدوّ تقاربه
من النّاس من يدعى صديقا ولو ترى ... خبيّة جنبيه لساءك غائبه
يمنّ ولا يعطي ويزعم أنّه ... كريم، ويأبي لؤمه وضرائبه
وإنّي وتأميلي جذيمة كالّذي ... يؤمّل ما لا يدرك الدّهر طالبه
يمنّون ما يعطي العلاء بن طارق ... عليّ وما يشقى به من يحاربه
فأمّا إذا استغنيتم فعدوّكم ... وأدعى إذا ما غصّ بالماء شاربه
فإن يك قومي أهل شاء وجامل ... ومال كثير لا تعدّ مساربه
فما لي في أموال قومي حاجة ... ولا عزّهم، ما عاجل الظّلّ آيبه
وكنتم كغيث الرّكّ من يرع دونه ... يقصّر، ومن يطلب حيا فهو جادبه
فما تركت أحلامكم من صديقكم ... لكم صاحب إلّا قد ازورّ جانبه
وقال الشريف الرّضي:
ولي صاحب كالرّمح زاغت كعوبه ... أبي بعد طول الغمز أن يتقوّما
تقبّلت منه ظاهرا متبلّجا ... وأصمر دوني باطنا متجهّما
فأبدى كنور الرّوض رفّت فروعه ... وأضمر كاللّيل الخداريّ مظلما
ولو أنّني كشّفته عن ضميره ... أقمت على ما بيننا اليوم مأتما
حملتك حمل العين لجّ بها القذى ... فلا تنجلي يوما ولا تبلغ العمى
فلا باسطا بالسّوء إن ساءني يدا ... ولا فاغرا بالذّمّ إن رابني فما
هي الكفّ مضّ حملها بعد دائها ... وإن قطمت شانت ذراعا ومعصما
لوالدي مجد الدين أبي سلامة مرشد بن علي بن مقلّد بن نصر بن منقذ رحمه الله أبيات من قصيدة تقارب هذا المعنى وهي:
فيالي من ريب الزّمان وصرفه ... ومالي من همّ أفاعيه لن ترقى
وإن أظهر الشّكوى أجد غير راحم ... يسرّ شماتا بي وإن أحسن الملقى
فيبدي نهارا مشرقا من وداده ... ويضمر من غلّ دجوجنه قلقا
تجاهلت عمّا ساء من كلّ صاحب ... كأنّي جماد لا أحسّ بما ألقى
وقال نهشل بن حرّيّ:
ومولى عصاني واستبدّ برأيه ... كما لم يطع بالبقّتين قصير
فلمّا رأى أن غبّ أمري وأمره ... وولّت بأعجاز الأمور صدور
ممنّى أخيرا أن يكون أطاعني ... وقد حدثت بعد الأمور أمور
وقال الزّبير بن عبد الله بن الزّبير:
ومولى كداء البطن أو فوق دائه ... يزيد موالي الصّدق خيرا وينقص