[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ}
قوله تعالى: {أَن تُقْبَلَ} : فيه وجهان، أحدهما: أنه مفعول ثانٍ ل"منع": إمَّا على تقدير إسقاطِ حرف الجر، أي: من أن يُقْبل وإمَّا لوصول الفعل إليه بنفسه، لأنك تقول: منعتُ زيداً حَقَّه ومِنْ حقه. والثاني: أنه بدلٌ من"هم"في مَنْعِهم، قاله أبو البقاء كأنه يريد بدلَ الاشتمال. ولا حاجَة إليه.
وفي فاعل"منع"وجهان، أحدهما وهو الظاهر أنه {إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ} ، أي: ما منعهم قبولَ نفقتهم إلا كفرُهم. والثاني: إنه ضمير الله تعالى، أي: وما منعهم الله، ويكون"إلا أنهم"منصوباً على إسقاط حرف الجر، أي: لأنهم كفروا.
وقرأ الأخَوان:"أن يُقْبَلَ"بالياء من تحت، والباقون بالتاء من فوق، وهما واضحتان لأنَّ التأنيثَ مجازي، وقرأ زيد بن علي كالأخوين، إلا أنه أفرد النفقة. وقرأ الأعرج:"تُقْبل"بالتاء من فوق،"نفقتُهم"بالإِفراد. وقرأ السُّلمي:"يَقبل"مبنياً للفاعل وهو الله تعالى. وقرئ:"نَقْبل"بنون العظمة،"نفقتهم"بالإِفراد.
قوله: {إِلاَّ وَهُمْ كسالى} ، {إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ} كلتا الجملتين حالٌ من الفاعل قبلها. انتهى انتهى. {الدر المصون حـ 6 صـ 66 - 67}