[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي قرب)
القرب - بالضمّ: الدنوّ.
قرب الشئُ - ككرم: دنا فهو قريب.
وقوله تعالى: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} ولم يقل قريبة لأَنَّه أَراد بالرَّحمة العفو والغفران والإِحسان، ولأَنَّ ما لا يكون تأْنيثه حقيقياً جاز تذكيره.
وقال الفرّاءُ: إِذا كان القريب فِي معنى المسافة يذكَّر ويؤَنَّث، وإِذا كان فِي معنى النسب يؤَنَّث بلا اختلاف بينهم، فتقول: هذه المرأَة قريبتى أَى ذات قرابتى
ويستوى فِي القريب نقيض البعيد الذكر والأَنثى والفرد والجمع، تقول: هو قريب منيِّ، وهي قريب، وهم قريب، وهنَّ قريب.
وكذلك القول فِي البعيد.
قال ابن السّكيت: لأَنَّه فِي تأْويل هو فِي مكان قريب منيِّ.
وقد يجوز قريبة وبعيدة بالتاءِ تنبيهاً على قرُبَت وبعدت.
وأَنشد:
*ليالَى لا عفراءُ منكَ بعيدة * فتسلَى ولا عفراءُ منك قريب*
وقوله تعالى: {لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً} أَى غير شاقٍّ.
وقوله تعالى: {وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} ، قال مجاهد: من تحت أَقدامهم.
وقوله تعالى: {يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} ، قال مجاهد: من تحت أَقدامهم أَى من المحشر، لا يبعد نداؤُه عن أَحد.
وتقول: بينى وبينه قُرْب، وقَرابة، ومَقْرُبة، ومَقْرِبة، وقُرْبة - بالضمّ - وقُرُبة - بضمّتين - وقُرْبى، قال تعالى: {قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} ، أَى إِلاَّ أَن توَدُّونى فِي قرابتى، أَى فِي قرابتى منكم.
ويستعمل القرب فِي (المكان، والزمان) ، والنسبة، والحُظْوة.
والرعاية، والقدرة.
فمن الأَوّل قوله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبَا هذه الشَّجَرَةَ} وقوله: {وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ}
كناية عن الجماع.
/ وفى الزَّمان نحو قوله تعالى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ} .
وفى النَّسبة قوله تعالى: {وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} .