وأخرج ابن جرير، عن ابن عباس، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له: ألا تغزو بني الأصفر لعلك أن تصيب ابنة عظيم الروم؟ فقال رجلان: قد علمت يا رسول الله، أن النساء فتنة فلا تفتنا بهنّ فأذن لنا، فأذن لهما، فلما انطلقنا قال أحدهما: إن هو إلا شحمة لأوّل آكل، فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينزل عليه شيء في ذلك، فلما كان ببعض الطريق نزل عليه وهو على بعض المناة {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاَّتَّبَعُوكَ} ونزل عليه: {عَفَا الله عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ} ونزل عليه: {إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر} [التوبة: 45] ونزل عليه:
{إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [التوبة: 95] .
وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن ابن عباس: {لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا} قال: غنيمة قريبة، {ولكن بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشقة} قال: المسير.
وأخرج عبد بن حميد، وابن المنذر، عن قتادة، في قوله: {والله يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لكاذبون} قال: لقد كانوا يستطيعون الخروج ولكن كان تبطئة من عند أنفسهم، وزهادة في الجهاد. انتهى انتهى. {فتح القدير حـ 2 صـ}