وَيُمْكِنُنَا أَنْ نَسْتَدِلَّ بِهَذَا التَّحْقِيقِ ، وَبِتَحْقِيقِ مَسْأَلَةِ كَلِمَةِ اللهِ وَرُوحِ اللهِ (رُوحِ الْقُدُسِ) الَّتِي ضَلَّ فِيهَا قُدَمَاءُ الْوَثَنِيِّينَ وَتَبِعَهُمُ النَّصَارَى ، الَّذِي جَاءَنَا عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي لَمْ يَقْرَأْ شَيْئًا مِنْ كُتُبِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَلَا مِنَ التَّوَارِيخِ الْعَامَّةِ وَلَا الْخَاصَّةِ عَلَى أَنَّهُ وَحْيٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ، فَإِنَّهُ هُوَ التَّحْقِيقُ الْمَعْقُولُ الَّذِي يَنْطَبِقُ عَلَى نُقُولِ التَّوَارِيخِ وَحُكْمِ الْعَقْلِ ، وَلَمْ يَسْبِقْ إِلَى بَيَانِهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَسَعُ عَاقِلًا مُنْصِفًا رَدُّهُ . وَلَا يُعْقَلُ أَنَّ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَرَفَهُ بِرَأْيِهِ ; لِأَنَّ الرَّأْيَ فِي مِثْلِ هَذَا يُبْنَى عَلَى مَعْلُومَاتٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ ، وَلَا لِقَوْمِهِ عِلْمٌ بِشَيْءٍ مِنْهَا ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى لَهُ بَعْدَ ذِكْرِ قِصَّةِ نُوحٍ مِنْ سُورَةِ
هُودٍ الْمَكِّيَّةِ: تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (11: 49) وَلَمْ يَعْتَرِضْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَعْدَائِهِ