فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196530 من 466147

(فصل: في المواعظ والرقائق)

قال ابن الجوزي:

فَإِنْ قِيلَ: لِمَ خَصَّ الْجِبَاهَ وَالْجُنُوبَ وَالظُّهُورَ مِنْ بَقِيَّةِ الْبُدْنِ؟

فَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ مُجَوَّفَةٌ فَيَصِلُ الْحَرُّ إِلَى أَجْوَافِهَا، بِخِلافِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ، وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ يَقُولُ: بَشَّرَ الْكَنَّازِينَ بِكَيٍّ فِي الْجِبَاهِ وَكَيٍّ فِي الْجُنُوبِ وَكَيٍّ فِي الظُّهُورِ حَتَّى يَلْتَقِيَ الْحَرُّ فِي أَجْوَافِهِمْ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْغَنِيَّ إِذَا رَأَى الْفَقِيرَ انْقَبَضَ وَإِذَا ضَمَّهُ وَإِيَّاهُ مَجْلِسٌ ازْوَرَّ عَنْهُ وَوَلاهُ ظَهْرَهُ، فَكُوِيَتْ تِلْكَ الْمَوَاضِعُ مِنْهُ. قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: {هذا ما كنزتم لأنفسكم}

الْمَعْنَى: هَذَا مَا ادَّخَرْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ {فَذُوقُوا مَا كنتم تكنزون} أَيْ عَذَابَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.

وَاعْلَمْ أَنَّ الزَّكَاةَ أَحَدُ أَرْكَانِ الإِسْلامِ. قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ"فَذَكَرَ مِنْهُنَّ الزَّكَاةَ.

وَيَنْبَغِي لِلْمُتَيَقِّظِ أَنْ يَفْهَمَ الْمُرَادَ مِنَ الزَّكَاةِ، وَذَلِكَ ثَلاثَةُ أَشْيَاءَ:

أَحَدُهَا: الابْتِلاءُ بِإِخْرَاجِ الْمَحْبُوبِ. وَالثَّانِي: التَّنَزُّهُ عَنْ صِفَةِ الْبُخْلِ الْمُهْلِكِ. وَالثَّالِثُ: شُكْرُ نِعْمَةِ الْمَالِ، فَلْيَتَذَكَّرْ إِنْعَامَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِذْ هُوَ الْمُعْطِي لا الْمُعْطَى.

وَعَلَيْهِ أَلا يُؤَخِّرَهَا إِذَا حَالَ الْحَوْلُ لأَنَّهَا حَقٌّ لِلْفَقِيرِ، وَيَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْحَوْلِ، وَلا يَجُوزُ إِعْطَاءُ الْعِوَضِ بِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْتَقِيَ الأَجْوَدَ لِلْفَقِيرِ، فَإِنَّ الَّذِي يُعْطِيهِ هُوَ الَّذِي يَلْقَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلْيَتَخَيَّرْ لِنَفْسِهِ مَا يَصَّدَّقُ بِهِ، وَأَنْ يُقَدِّمَ فُقَرَاءَ أَهْلِهِ وَيَتَحَرَّى بِهَا أَهْلَ الدِّينِ، وَلا يُبْطِلُ صَدَقَتَهُ بِالْمَنِّ وَالأَذَى، فَلْيُعْطِ الْفَقِيرَ بِانْشِرَاحٍ وَلُطْفٍ حَتَّى كَأَنَّ الْفَقِيرَ هُوَ الَّذِي يُنْعِمُ بِمَا يَأْخُذُهُ، وَلْيَسْتُرْ عَطَاءَهُ أَهْلَ الْمُرُوءَاتِ فَإِنَّهُمْ لا يُؤْثِرُونَ كَشْفَ سَتْرَ الْحَاجَةِ، فَإِنْ خَطَرَ لَهُ أَنَّ الزَّكَاةَ يَنْبَغِي أَنْ تُشَاعَ لِئَلا يُتَّهَمَ الإِنْسَانُ، فَفِي مَنْ لا يَسْتَحِي إِذَا أَخَذَهَا كَثْرَةٌ، فَلْيُشِعْهَا عِنْدَ أُولَئِكَ وَلْيَتْرُكْ أَرْبَابَ الأَنَفَةِ تَحْتَ سَتْرِ اللَّهِ عز وجل. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت