فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196434 من 466147

بيّنا في مقالة (المنار) الماضي أن الزكاة ركن من أركان الدين والمدنية،

وفضيلة من أكمل الفضائل الإنسانية، وأن تاركها بعيد من الدين والتمدن والإنسانية

جميعًا، ودحضنا شبهة المحتالين في منعها من المتدينين، وندحض في هذه المقالة

شبهة من يذمها أو يذم السخاء من المتمدنين فنقول:

من الإفرنج طائفة تذم السخاء والبذل محتجة بأن إعطاء المال بدون مقابلة

عمل يعلّم الناس البطالة والكسل والاعتماد على الناس دون أنفسهم في قضاء حاجهم،

والوصول إلى مطالبهم ويكثر فيهم التسول والشحاذة، وما فشت هذه الأخلاق

والسجايا في أمة إلا ورَمتْها بالفقر والفاقة والذل والمهانة، وجعلتها وراء الأمم كلها،

وأنت ترى أن حجة هؤلاء ناهضة قوية، ولذلك فشت أفكارهم في أوربا فجعلت

قلوب أهلها قاسية على بني جنسهم لا يرحمون فقيرًا ولا يواسون محتاجًا حتى قيل:

إن الفقراء يموتون جوعًا في أسواق أغنى مدائن الأرض كلوندره ولا يرقّ لهم أحد

وإذا عدُل عقلاؤهم أو فلاسفتهم في هذه القساوة الوحشية يقولون: إن موت بعض

الأفراد أخف ضررًا على المدنية من فشوّ الأمراض الروحية التي تتولد من البذل

ومواساة هؤلاء المحتاجين وهي ما ذكرناه آنفًا، هذا ملخص مذهب هؤلاء، ونحن

نجيب عنه بالنسبة للزكاة الشرعية من وجوه:

(1) يعارض مفاسد البذل المذكورة مفاسد أعظم منها ضررًا في المدنية وأشد

خطرًا على الإنسانية وهي مفاسد الاشتراكية والفوضوية التي ليس لها منشأ إلا عدم

رضا الاشتراكيين بجعل المال دولة بين الأغنياء، بحيث يقاسي السواد الأعظم

من أبناء الإنسان متاعب الفقر وشقاء العوز حتى يموت الكثير منهم جوعًا ويتمتع

العدد الأقل بجميع صنوف النعيم ويستعبد سائر العالمين، بل يحبس في سجون

من الحديد (صناديق الأموال) جيوش الدراهم والدنانير يمنعها بذلك عن صدّ غارات

جيوش الفقر والفاقة التي تفتك بالنوع البشري أشد الفتك، إما بنفسها وإما بما يتبعها

من جيوش جراثيم الأمراض والأوبئة الخفية التي لا يدافع جانّها إلا بجنان من الذهب

أو الفضة وليس فقر كل الفقراء وعوزهم من كسلهم وبطالتهم، فترد في حقهم شبهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت