فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 196435 من 466147

مانعي البذل وذامِّي السخاء، ولكن استعداد أفراد الإنسان متفاوت وللبيئة التي يعيش

فيها والقوم الذين يتربى بينهم الأثر الأكبر في أخلاقه ومعارفه التي هي

مناشئ أعماله الكسبية وغيرها وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ

بَصِيراً (الفرقان: 20) فالله تعالى يبتلي الغني بالفقير والفقير بالغني، كما يمتحن

القوي بالضعيف وبالعكس على نحو ما بيّناه في المقالة السابقة، وبسطة الرزق تكاد

تكون بالحظ والجد أكثر مما هي بالحيلة والكد.

يشقى أناس ويشقى آخرون بهم ... ويسعد الله أقوامًا بأقوام

وليس رزق الفتى من فضل حيلته ... لكن جدود وأرزاق بأقسام

كالصيد يحرمه الرامي الجيد وقد ... يرمي فيحرزه من ليس بالرامي

وما أنا من يقول بالجد والحظ على إطلاقه الذي يطوف في الأذهان، ويجري

على كل لسان، بل أقول: لكل شيء سبب، وللإنسان ما سعى وكسب لَهَا مَا

كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ (البقرة: 286) ولكنّ طرق الكسب والثروة منها ما يعرفه الإنسان ومنها ما يجهله، وبعض ما يعرفه يمكن أن يناله بسعيه , وبعضه يعلو

عن تناول السعي ويتعاصى على الكسب، ولا تكون طبقات الناس أو أفرادهم

متقاربين في معرفة الأسباب والتمكن منها إلا إذا أمكن توحيد التربية والتعليم

وتعميمهما في العالم الإنساني كله، وما أبعدها غاية وأقصاها رغيبة!! فظهر بهذا

علة اختلاف الناس المشهود في المعارف والسجايا والأعمال والمكاسب إجمالاً

{َلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ} (هود: 118 - 119) وظهر به

وبما قبله أن للاشتراكيين بعض العذر في القيام على الأغنياء الذين لا يجعلون في

أموالهم حقًّا معلومًا للبائس الفقير والعاجز الضعيف الذين ليس لهم ما يكفيهم، وأن

ينتهي بهم الأمر إلى القيام على الحكومة التي لا تلزم الناس بالمساواة إلزامًا كما هو

شأن الفوضويين، نعم إن القوم أفرطوا فخابوا، ومن الاعتدال أن يطلبوا المواساة بدلاً

من المساواة التي لا سبيل إليها، ويعلم المتمدنون من المسلمين أن حكماء أوربا

وحكامها في حيرة من تلافي شرور الاشتراكيين والفوضويين ومعالجة هذا الداء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت