فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 200577 من 466147

وقال الشوكاني فِي الآيتين:

{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}

قوله: {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ} أي: قلوبهم متحدة في التوادد، والتحبابب، والتعاطف بسبب ما جمعهم من أمر الدين وضمهم من الإيمان بالله، ثم بيّن أوصافهم الحميدة كما بيّن أوصاف من قبلهم من المنافقين فقال: {يَأْمُرُونَ بالمعروف} أي: بما هو معروف في الشرع غير منكر، ومن ذلك توحيد الله سبحانه وترك عبادة غيره {وَيَنْهَوْنَ عَنِ المنكر} أي: عما هو منكر في الدين غير معروف، وخصص إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة بالذكر من جملة العبادات؛ لكونهما الركنين العظيمين فيما يتعلق بالأبدان والأموال، وقد تقدّم معنى هذا.

{وَيُطِيعُونَ الله} في صنع ما أمرهم بفعله أو نهاهم عن تركه، والإشارة ب {أولئك} إلى المؤمنين والمؤمنات المتصفين بهذه الأوصاف، والسين في {سَيَرْحَمُهُمُ الله} للمبالغة في إنجاز الوعد {أَنَّ الله عَزِيزٌ} لا يغالب {حَكِيمٌ} في أقواله وأفعاله.

ثم ذكر تفصيل ما يدخل تحت الرحمة إجمالاً باعتبار الرحمة في الدار الآخرة، فقال: {وَعَدَ الله المؤمنين والمؤمنات جنات تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار} والإظهار في موقع الإضمار لزيادة التقرير؛ ومعنى جري الأنهار من تحت الجنات: أنها تجري تحت أشجارها وغرفها، وقد تقدّم تحقيقه في البقرة {ومساكن طَيّبَةً} أي: منازل يسكنون فيها من الدرّ والياقوت، و {جنات عَدْنٍ} يقال: عدن بالمكان: إذا أقام به، ومنه: المعدن.

قيل: هي أعلى الجنة.

وقيل: أوسطها، وقيل: قصور من ذهب لا يدخلها إلا نبيّ، أو صدّيق، أو شهيد.

وصف الجنة بأوصاف، الأوّل: جري الأنهار من تحتها، والثاني: أنهم فيها خالدون، والثالث: طيب مساكنها، والرابع: أنها دار عدن: أي إقامة غير منقطعة، هذا على ما هو معنى عدن لغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت