{لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ}
وهم العاجزون مع الصحة، عن العدو، وتحمل المشاق، كالشيخ والصبي، والمرأة والنحيف {وَلا عَلَى الْمَرْضَى} أي: العاجزين بأمر عرض لهم، كالعمى والعرج والزمانة {وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ} أي: ولا على الأقوياء والأصحاء الفقراء، والعاجزين عن الإنفاق في السفر والسلاح، {حَرَجٌ} أي: إثم في القعود، والحرج أصل معناه الضيق، ثم استعمل للذنب، وهو المراد: {إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ}
أي: أخلصوا الإيمان والعمل الصالح، فلم يرجفوا، ولم يثيروا الفتن وأوصلوا الخيرات للجاهدين، وقاموا بصالح بيوتهم.
وقوله تعالى: {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ} استئناف مقرر لمضمون ما سبق، أي: ليس عليهم جناح، ولا إلى معاتبتهم سبيل، ومِنْ مزيدة للتأكيد، ووضع
{الْمُحْسِنِينَ} موضع الضمير، للدلالة على انتظامهم، بنصحهم لله ورسوله، في سلك المحسنين، أو تعليل لنفي الحرج عنهم، أي: ما على جنس المحسنين من سبيل، وهم من جملتهم أفاده أبو السعود.
قال الشهاب: ليس على محسن سبيل، كلام جارٍ مجرى المثل، وهو إما عامّ، ويدخل فيه من ذكر، أو مخصوص بهؤلاء، فالإحسان: النصح لله والرسول، والإثم المنفي إثم التخلف، فيكون تأكيداً لما قبله بعينه على أبلغ وجه، وألطف سبك، وهو من بليغ الكلام، لأن معناه لا سبيل لعاتب عليه، أي: لا يمرّ به العاتب، ويجوز في أرضه، فما أبعد العتاب عنه! فتفطن للبلاغة القرآنية كما قيل: