{لكن الرسول والذين ءامَنُواْ مَعَهُ}
بالله وبما جاء من عنده تعالى، وفيه إيذانٌ بأنهم ليسوا من الإيمان بالله في شيء وإن لم يُعرضوا عنه صريحاً إعراضَهم عن الجهاد باستئذانهم في القعود {جاهدوا بأموالهم وَأَنفُسِهِمْ} أي إنْ تخلّف هؤلاء عن الغزو فقد نهَدَ إليه ونهضَ له من هو خيرٌ منهم وأخلصُ نيةً ومعتقَداً وأقاموا أمرَ الجهادِ بكلا نوعيه كقوله تعالى: {فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاء فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَّيْسُواْ بِهَا بكافرين} {وَأُوْلئِكَ} المنعوتون بالنعوت الجليلة {لَهُمْ} بواسطة نعوتِهم المزبورة {الخَيْرَاتِ} أي منافعُ الدارين النصرُ والغنيمةُ في الدنيا والجنةُ والكرامة في العُقبى، وقيل: الحورُ كقوله عز قائلاً: {فِيهِنَّ خيرات حِسَانٌ} وهي جمعُ خَيْرة تخفيف خيّرة {وأولئك هُمُ المفلحون} أي الفائزون بالمطلوب لا مَنْ حاز بعضاً من الحظوظ الفانية عما قليل، وتكريرُ اسمِ الإشارة تنويهٌ لشأنهم وربْءٌ لمكانهم. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 4 صـ}