{وَآَخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآَخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ}
أي ومن أهل المدينة وممن حولكم قوم أقروا بذنوبهم، وآخرون مرجون لأمر الله يحكم فيهم بما يريد.
فالصنف الأول يحتمل أنهم كانوا منافقين وما مردوا على النفاق، ويحتمل أنهم كانوا مؤمنين، وقال ابن عباس: نزلت في عشرة تخلّفوا عن غزوة تبوك فأوثق سبعة منهم أنفسهم في سواري المسجد.
وقال بنحوه قتادة وقال: وفيهم نزل:"خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقةً"؛ ذكره المهدوي.
وقال زيد بن اسلم: كانوا ثمانية.
وقيل: كانوا ستة.
وقيل: خمسة.
وقال مجاهد: نزلت الآية في أبي لُبابة الأنصاريّ خاصة في شأنه مع بني قُريظة؛ وذلك أنهم كلّموه في النزول على حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فأشار لهم إلى حلَقه.
يريد أن النبيّ صلى الله عليه وسلم يذبحهم إن نزلوا، فلما افتضح تاب وندم وربط نفسه في سارية من سواري المسجد، وأقسم ألا يطعم ولا يشرب حتى يعفو الله عنه أو يموت؛ فمكث كذلك حتى عفا الله عنه، ونزلت هذه الآية، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحلّه؛ ذكره الطبريّ عن مجاهد، وذكره ابن إسحاق في السيرة أَوْعَب من هذا.
وقال أشهب عن مالك: نزلت"وآخرُون"في شأن أبي لبابة وأصحابه.
وقال حين أصاب الذنب: يا رسول الله، أجاورك وأنخلع من مالي؟ فقال:"يجزيك من ذلك الثلث"وقد قال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} ورواه ابن القاسم وابن وهب عن مالك.