{التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}
{التَّائِبُونَ} أي: عن المعاصي، ورفعه على المدح أي: هم التائبون، كما دل عليه قراءة (التائبين) بالياء إلى قوله، و (الحافظين) نصباً على المدح، أو جراً صفة للمؤمنين.
وجوز أن يكون مبتدأ وخبره ما بعده، أي: التائبون من المعاصي حقيقة، الجامعون لهذه الخصال {الْعَابِدُونَ} أي: الذين عبدوا الله وحده، وأخلصوا له العبادة، وحرصوا عليها {الْحَامِدُونَ} لله على نعمائه، أو على ما نابهم من السراء والضراء {السَّائِحُونَ} أي: الصائمون، أو الضاربون في الأرض تدبراً واعتباراً. وسننبه عليه {الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ} أي: المصلّون {الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ} أي: في تحليله وتحريمه {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} الموصوفين بالنعوت المذكورة.
ووضع المؤمنين موضع ضميرهم، للتنبيه على أن ّ ملاك الأمر هو الإيمان، وأن المؤمن الكامل من كان كذلك، وحذف المبشر به للتعظيم، أو للعلم به، لقوله في آية الأحزاب: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلاً كَبِيراً} .
تنبيهات:
الأول: ما قدمناه من تفسير السائحين بالصائمين.
قال الزجاج: هو قول
أهل التفسير واللغة جميعاً. ورواه الحاكم مرفوعاً، وكذلك ابن جرير.
قال ابن كثير: ووقفه أصح.
وعن ابن عباس: كل ما ذكر الله في القرآن من السياحة، فهو الصيام.
وعن الحسن: السائحون الصائمون شهر رمضان.
قال الشهاب: استعيرت السياحة للصوم لأنه يعوق عن الشهوات، كما أن السياحة تمنع عنها في الأكثر.