فصل
قال الفخر:
ثم قال: {يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُل لاَّ تَعْتَذِرُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ} علة للمنع من الاعتذار لأن غرض المعتذر أن يصير عذره مقبولاً.
فإذا علم بأن القوم يكذبونه فيه، وجب عليه تركه.
وقوله: {قَدْ نَبَّأَنَا الله مِنْ أَخْبَارِكُمْ} علة لانتفاء التصديق، لأنه تعالى لما أطلع رسوله على ما في ضمائرهم من الخبث والمكر والنفاق، امتنع أن يصدقهم الرسول عليه الصلاة والسلام في تلك الأعذار.
ثم قال: {وَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ} والمعنى أنهم كانوا يظهرون من أنفسهم عند تقرير تلك المعاذير حباً للرسول عليه الصلاة والسلام والمؤمنين وشفقة عليهم ورغبة في نصرتهم، فقال تعالى: {وَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ} أنكم هل تبقون بعد ذلك على هذه الحالة التي تظهرونها من الصدق والصفاء، أو لا تبقون عليها؟
ثم قال: {ثُمَّ تُرَدُّونَ إلى عالم الغيب والشهادة} .
فإن قيل: لماقال: {وَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ} فلم لم يقل، ثم تردون إليه، وما الفائدة من قوله: {ثُمَّ} .
قلنا: في وصفه تعالى بكونه: {عالم الغيب والشهادة} ما يدل على كونه مطلعاً على بواطنهم الخبيثة، وضمائرهم المملوءة من الكذب والكيد، وفيه تخويف شديد، وزجر عظيم لهم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 16 صـ 130}