فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 201508 من 466147

وقال ابن عاشور:

{فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82) }

تفريع كلام على الكلام السابق مِن ذِكر فَرحهم، ومِن إفادة قوله: {قل نار جهنم أشد حراً} [التوبة: 81] من التعريض بأنّهم أهلها وصائرون إليها.

والضحك هنا كناية عن الفرح أو أريد ضحكهم فرحاً لاعتقادهم ترويج حيلتهم على النبي صلى الله عليه وسلم إذْ أذن لهم بالتّخلّف.

والبكاء: كناية عن حزنهم في الآخرة فالأمر بالضحك وبالبكاء مستعمل في الإخبار بحصولهما قطعاً إذ جعلا من أمر الله أو هو أمر تكوين مثل قوله: {فقال لهم الله موتوا} [البقرة: 243] والمعنى أنّ فرحهم زائل وأنّ بكاءهم دائم.

والضحك: كيفية في الفم تتمدّد منها الشفتان وربّما أسفرتا عن الأسنان وهي كيفية تعرض عند السرور والتعجّب من الحُسن.

والبكاءُ: كيفية في الوجه والعينين تنقبض بها الوجنتان والأسارير والأنف.

ويسيل الدمع من العينين، وذلك يعرض عند الحزن والعجز عن مقاومة الغلب.

وقوله: {جزاء بما كانوا يكسبون} حال من ضميرهم، أي جزاء لهم، والمجعول جزاء هو البكاء المعاقب للضحك القليل لأنّه سلب نعمة بنقمة عظيمة.

وما كانوا يكسبون هو أعمال نفاقهم، واختير الموصول في التعبير عنه لأنّه أشمل مع الإيجاز.

وفي ذكر فعل الكَون، وصيغة المضارع في {يكسبون} ما تقدّم في قوله: {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} [التوبة: 70] . انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 10 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت