[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله سبحانه وتعالى:"وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولو الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون"
وقال بعدها:"إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون"فيهما سؤالان: قوله فِي الأولى"وطبع على قلوبهم"ببناء الفعل للمفعول مكتفى به، وفى الثانية"وطبع الله"ببناء الفعل على الأصل؟ والثاني قوله فِي الأولى"فهم لا يفقهون"وفى الثانية"فهم لا يعلمون".
والجواب عن الأول: أن مطلع الآية قبلها قوله تعالى:"وإذا أنزلت سورة"على بناء الفعل للمفعول فجاء قوله"وطبع على قلوبهم"على ذلك ونوسب بختام هذه الآية بداءة ما قبلها وأما الثانية فلم يقع قبلها فعل بنى للمفعول وقد ذكر الفاعل فيها فجرى الكلام على ما يجب فقيل"وطبع الله على قلوبهم".
والجواب عن الثاني: أن قوله"وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله"لما اجتمع ذكر إنزال السورة والإشارة إلى ذكر المراد بها بقوله:"أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله"استدعى ذلك نظر من بلغه هذا المنزل واعتباره وتفهم المقصود به إلى الكمال ليقع الامتثال على وجهه فلما تراموا إلى الخلود إلى الراحة وترك الجهاد الذي تحملت الآية الأمر به ناسب ذلك أن ينفى عنه الفهم والتدبر فقيل:"وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون"والتفقه التفكر والاعتبار ولما لم يقع فِي الآية بعد ذكر تديره وتفهمه لقرب المعنى المراد منه وذلك قوله:"إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء"صرف النفى إلى الحاصل على التفهم وهو العلم فقيل:"وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون". انتهى انتهى. {ملاك التأويل صـ 232 - 233}