[فوائد لغوية وإعرابية]
قال السمين:
{أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ}
قوله تعالى: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ} : قرأ نافع وابن عامر:"أُسِّس"مبنياً للمفعول،"بنيانُه"/ بالرفع لقيامه مقام الفاعل. والباقون"أَسَّس"مبنياً للفاعل"بنيانه"مفعول به، والفاعل ضمير مَنْ. وقرأه عمارة ابن عائذ الأول مبنياً للمفعول، والثاني مبنياً للفاعل، و"بنيانُه"مرفوع على الأولى ومنصوب على الثانية لِما تقدم. وقرأ نصر بن علي ونصر بن عاصم"أُسُسُ بنيانِه". وقرأ أبو حيوة والنصران أيضاً"أَساسُ بنيانِه"جمع أُسّ، وروي عن نصر بن عاصم أيضاً"أَسُّ"بهمزة مفتوحة وسين مشددة مضمومة. وقرئ"إساس"بالكسر وهي جموع أضيفت إلى البنيان. وقرئ"أساس"بفتح الهمزة، و"أُسّ"بضم الهمزة وتشديد السين، وهما مفردان أضيفا إلى البنيان. ونقل صاحب كتاب"اللوامح"فيه"أَسَسُ"بالتخفيف ورفع السين،"بنيانِه"بالجر، فَأَسَسٌ مصدر أسَّ يؤسُّه أَسَسَاً وأسَّاً فهذه عشر قراءات.
والأُسُّ والأَساس القاعدة التي بُني عليها الشيء، ويقال:"كان ذلك على أُسِّ الدهر"كقولهم:"على وجه الدهر"، ويقال: أَسَّ مضعَّفاً أي: جَعَلَ له أساساً، وآسَسَ بزنة فاعَل.
والبُنْيان فيه قولان، أحدهما: أنه مصدر كالغفران والشكران، وأُطْلِق على المفعول كالخَلْق بمعنى المخلوق. والثاني: أنه جمعٌ وواحدُه بُنْيانة قال الشاعر:
2545 كبُنْيانةِ القاريِّ مَوْضِعُ رَحْلِها ... وآثارُ نَسْعَيْها مِنَ الدَّقِّ أَبْلَقُ
يعنون أنه اسم جنس كقمح وقمحة.