قوله: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} الآية
قال محمد بن كعب القرظي: لما بايعت الأنصار رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليلة العقبة وكانوا سبعين رجلاً قال عبد الله بن رواحة: اشترط لربك ولنفسك ما شئت.
قال أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً وأشترط لنفسي أن تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأموالكم.
قالوا إذا فعلنا ذلك فما لنا؟ قال: الجنة.
قالوا: ربح البيع لا نقيل ولا نستقيل.
فنزلت {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة} قال ابن عباس: بالجنة.
قال أهل المعاني لا يجوز أن يشتري الله شيئاً هو له في الحقيقة لأن المشتري إنما يشتري ما لا يملك والأشياء كلها ملك الله، ولهذا قال الحسن: أنفسنا هو خلقها وأموالنا هو رزقنا إياها لكن جرى هذا مجرى التلطف في الدعاء إلى الطاعة والجهاد، وذلك لأن المؤمن إذا قاتل في سبيل الله يقتل أو أنفق ماله في سبيل الله عوَّضه الله الجنة في الآخرة جزاء لما فعل في الدنيا فجعل ذلك استبدالاً وشتراء فهذا معنى اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة والمراد باشتراء الأموال إنفاقها في سبيل الله وفي جميع وجوه البر والطاعة {يقاتلون في سبيل الله} هذا تفسير لتلك المبايعة.