فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 205867 من 466147

وقال أبو حيان:

{لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءُوف رحيم}

لما بدأ السورة ببراءة الله ورسوله من المشركين، وقص فيها أحوال المنافقين شيئاً فشيئاً، خاطب العرب على سبيل تعداد النعم عليهم والمن عليهم بكونه جاءهم رسول من جنسهم، أو من نسبهم عربياً قرشياً يبلغهم عن الله متصف بالأوصاف الجميلة من كونه يعز عليه مشقتهم في سوء العاقبة من الوقوع في العذاب، ويحرص على هداهم، ويرأف بهم، ويرحمهم.

قال ابن عباس: ما من قبيلة من العرب إلا ولدت النبي (صلى الله عليه وسلم) ، فكأنه قال: يا معشر العرب لقد جاءكم رسول من بني إسماعيل، ويحتمل أن يكون الخطاب لمن بحضرته من أهل الملل والنحل، ويحتمل أن يكون خطاباً لبني آدم، والمعنى: أنه لم يكن من غير جنس بني آدم، لما في ذلك من التنافر بين الأجناس كقوله: {ولو جعلناه ملكاً لجعلناه رجلاً} ولما كان المخاطبون عاماً، إما عامة العرب، وإما عامة بني آدم، جاء الخطاب عاماً بقوله: عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم أي: على هدايتكم حتى لا يخرج أحد عن اتباعه فيهلك.

ولما كانت الرأفة والرحمة خاصة جاء متعلقها خاصاً وهو قوله: بالمؤمنين رءُوف رحيم.

ألا ترى إلى قوله: {جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم} وقال: {أعزة على الكافرين} وقال في زناة المؤمنين: {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} قال ابن عطية: وقوله من أنفسكم، يقتضي مدحاً لنسب النبي (صلى الله عليه وسلم) وأنه من صميم العرب وأشرفها، وينظر إلى هذا المعنى قوله عليه السلام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت