{وما كان المؤمنون لينفروا كافة}
لما سمعوا ما كان لأهل المدينة الآية أهمهم ذلك، فنفروا إلى المدينة إلى الرسول فنزلت.
وقيل: قال المنافقون حين نزلت: ما كان لأهل المدينة الآية هكذا أهل البوادي فنزلت.
وقيل: لما دعا الرسول على مضر بالسنين أصابتهم مجاعة، فنفروا إلى المدينة للمعاش وكادوا يفسدونها، وكان أكثرهم غير صحيح الإيمان، وإنما أقدمه الجوع فنزلت الآية فقال: وما كان من ضعفة الإيمان لينفروا مثل هذا النفير أي: ليس هؤلاء بمؤمنين.
وعلى هذه الأقوال لا يكون النفير إلى الغزو، والضمير الذي في ليتفقهوا عائد على الطائفة الناقرة، وهذا هو الظاهر.
وقال ابن عباس: الآية في البعوث والسرايا.
والآية المتقدمة ثابتة الحكم مع خروج الرسول في الغزو، وهذه ثابتة الحكم إذا لم يخرج أي: يجب إذا لم يخرج أن لا ينفر الناس كافة، فيبقى هو مفرداً.
وإنما ينبغي أن ينفر طائفة وتبقى طائفة لتتفقه هذه الطائفة في الدين، وتنذر النافرين إذا رجعوا إليهم.
وقالت فرقة: هذه الآية ناسخة لكل ما ورد من إلزام الناس كافة النفير والقتال، فعلى هذا وعلى قول ابن عباس يكون الضمير في ليتفقهوا عائداً على الطائفة المقيمة مع النبي (صلى الله عليه وسلم) ، ويكون معنى ولينذروا قومهم أي: الطائفة النافرة إلى الغزو يعلمونهم بما تجدّد من أحكام الشريعة وتكاليفها، وكان ثم جملة محذوفة دل عليها تقسيمها أي: فهلا نفر من كل فرقة منهم طائفة وقعدت أخرى ليتفقهوا.
وقيل: على أن يكون النفير إلى الغزو يصح أن يكون الضمير في ليتفقهوا عائداً على النافرين، ويكون تفقههم في الغزو بما يرون من نصرة الله لدينه، وإظهاره الفئة القليلة من المؤمنين على الكثيرة من الكافرين، وذلك دليل على صحة الإسلام، وإخبار الرسول بظهور هذا الدين.