{يَا أيهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}
أي: في إيمانهم ومعاهدتهم لله ولرسوله على الطاعة، من قوله تعالى: {رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} ، أو هم الثلاثة، أي: كونوا مثلهم في صدقهم وخلوص نيتهم.
تنبيهات:
الأول: روى الإمام أحمد والشيخان حديث كعب وصاحبيه مبسوطاً بما يوضح هذه الآية:
قال الزهريّ: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه - وكان قائد كعب من بنيه، حين عمي - قال: سمعت كعباً يحدث حديثه حين تخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك.
قال كعب: لم أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة غزاها قط، إلا في غزوة تبوك، غير أني كنت تخلفت في غزاة بدر، ولم يُعاتَب أحد تخلف عنها، وإنما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد عير قريش، حتى جمع الله بينهم وبين عدوّهم على غير ميعاد.
ولقد شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة، حين توافقنا على الإسلام، وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدرٌ أذكر في الناس منها وأشهر.
وكان من خبري حين تخلفت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، أني لم أكن قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنه في تلك الغزاة، والله ما جمعت قبلها راحلتين قط، حتى جمعتهما في تلك الغزاة.