فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 204977 من 466147

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قلما يريد غزوة يغزوها ، إلا روّى بغيرها ، حتى كانت تلك الغزوة ، فغزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حرّ شديد ، واستقبل سفراً بعيداً ومفاوز ، واستقبل عدوّاً كثيراً ، فجلى للمسلمين أمرهم ، ليتأهبوا أهبة عدوهم ، فأخبرهم وجهه الذي يريد ، والمسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير ، لا يجمعهم كتاب حافظ - يريد الديوان - .

قال كعب: فقلّ رجل يريد أن يتغيب إلا ظن أن ذلك سيخفى عليه ، ما لم ينزل فيه وحي من الله عزَّ وجلَّ .

وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الغزاة ، حين طابت الثمار والظلال وأنا إليها أصعر - أي: أميل - فتجهز إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنون معه ، فطفقت أغدو لكي أتجهز معهم ، فأرجع ولم أقض من جهازي شيئاً ، فأقول لنفسي: أنا قادر على ذلك إذا أردت ، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى استمر بالناس الجد ، فأصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غادياً ، والمسلمون معه ، ولم أقض من جهازي شيئاً ، وقلت: أتجهز بعد يوم أو يومين ، ثم ألحقه ، فغدوت بعدُ لأتجهز ، فرجعت ولم أقض شيئاً ، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو ، فهممت أن أرتحل فألحقهم - وليتني فعلت - ثم لم يقدّر ذلك لي .

فكنت إذا خرجت في الناس ، بعد خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يحزنني أني لا أرى إلا رجلاً مغموصاً عليه في النفاق ، أو رجلاً ممن عذره الله عز وجل . ولم يذكرني رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بلغ تبوك . فقال وهو جالس في القوم بتبوك: ( ما فعل كعب بن مالك ؟ ) فقال رجل من بني سلمة: حبسه يا رسول الله بُراده ، والنظر في عطفيه ! فقال معاذ بن جبل: بئسما قلت . والله ! يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيراً ! فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت