(أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ) وَهُوَ إِخْبَارٌ بِقَبُولِهِ تَعَالَى لِنَفَقَتِهِمْ . مُؤَكَّدٌ بِافْتِتَاحِهِ بِأَدَاةِ التَّنْبِيهِ الدَّالَّةِ عَلَى الِاهْتِمَامِ بِمَا بَعْدَهَا وَهِيَ (أَلَا) وَبِـ (إِنَّ) الدَّالَّةِ عَلَى تَحْقِيقِ مَضْمُونِ الْجُمْلَةِ ، وَبِالْجُمْلَةِ الِاسْمِيَّةِ فَقَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّهَا قُرْبَةٌ) رَاجِعٌ إِلَى النَّفَقَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ قَوْلِهِ: (مَا يُنْفِقُ) فَإِفْرَادُ الْقُرْبَةِ لِأَنَّهَا خَبَرٌ لِضَمِيرِ الْمُفْرَدِ .
وَقَوْلُهُ: (سَيُدْخِلُهُمُ اللهُ فِي رَحْمَتِهِ) تَفْسِيرٌ لِهَذِهِ الْقُرْبَةِ ، وَالْمُرَادُ بِالرَّحْمَةِ هُنَا الرَّحْمَةُ الْخَاصَّةُ بِمَنْ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - وَهِيَ هِدَايَةُ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ وَمَا تَنْتَهِي إِلَيْهِ مِنْ دَارِ نَعِيمٍ وَمَعْنَى إِدْخَالِهِمْ فِيهَا أَنْ يَكُونُوا مَغْمُورِينَ فِيهَا وَتَكُونُ هِيَ مُحِيطَةً بِهِمْ شَامِلَةً لَهُمْ . وَهَذَا أَبْلَغُ مِنْ مَثَلٍ (يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ) (9: 21) وَالسِّينُ فِي قَوْلِهِ: (سَيُدْخِلُهُمْ) لِتَأْكِيدِ الْوَعْدِ وَتَحْقِيقِهِ ، وَتَقَدَّمَ مِثْلُهُ . وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ: (إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) أَيْ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ يَغْفِرُ لِلْمُخْلِصِينَ فِي أَعْمَالِهِمْ مَا يُلِمُّونَ بِهِ مِنْ ذَنْبٍ أَوْ تَقْصِيرٍ ، وَيَرْحَمُ الصَّادِقِينَ فِي إِيمَانِهِمْ فَيَهْدِيهِمْ بِهِ إِلَى أَحْسَنِ الْعَمَلِ وَخَيْرِ الْمَصِيرِ . وَفِي الْآيَةِ مِنْ بَلَاغَةِ الْإِيجَازِ مَا يَدُلُّ عَلَى عُلُوِّ مَقَامِ هَؤُلَاءِ الْأَعْرَابِ .