الأعراب
قال تعالى:
(الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(97)
لقد تم نزول القرآن الكريم قبل وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والكلام على هذه الآية يدل على أن القرآن من عند الله تعالى علام الغيوب؛ لأنه يدل على أمرين وقعا بعد وفاة الرسول صلوات الله تعالى وسلامه عليه:
الأمر الأول: أن الأعراب أشد كفرًا ونفاقا، ولذا ارتدوا أو أكثرهم بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أحاطوا بالمدينة، ولولا وقفة الصديق خليفة رسول الله، والصحابة الأولين من المهاجرين والأنصار لاقتلعوا الإسلام.
الأمر الثاني: أنه عندما قويت دولة الإيمان عليهم، وهزموا هزيمة منكرة، رضوا بالصلاة دون الزكاة لأنهم اتخذوها مغرما، ولم يتخذوها قربات عند الله وتعاونا بين المؤمنين، وهو تعاون على البر والتقوى، ولذا لم يقبل خليفة رسول الله إلا الإسلام الكامل، والطاعة، وقالها مؤمنًا: إما حرب مجلية، وإما سلم مخزية.
ولقد تربص أولئك الأعراب الدوائر بالمؤمنين فانتهزوا فرصة وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - وارتدوا فدارت عليهم دائرة السوء.
وإن ذلك كله دلائل على أن القرآن من عند الله تعالى العزيز الحكيم.
الأعراب هم سكان البوادي في خلقهم جفوة، وفي طبائعهم خشونة، وفيهم نفرة لَا يأنسون بالناس ولا يانس بهم الناس، وإن كان فيهم يقظة وسرعة حركة ونجدة، وهم لذلك أقل الناس علما وفكرا، وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال:"من سكن البادية جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى السطان افتتن".