فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 202623 من 466147

وقال الشيخ محمد سيد طنطاوي:

وبعد أن بين - سبحانه - أحكام أصحاب الأعذار المقبولة، أتبع ذلك ببيان أحكام الأعذار الكاذبة، والصفات القبيحة، فقال تعالى.

[سورة التوبة (9) : الآيات 93 إلى 96]

(إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ(93)

فهذه الآيات الكريمة بيان لما سيكون من أمر المنافقين الذين قعدوا في المدينة بدون عذر، بعد أن يرجع الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم والمؤمنون من تبوك.

والمعنى: إذا كان الضعفاء والمرضى ومن في حكمهم، لا إثم ولا عقوبة عليهم بسبب تخلفهم عن الجهاد، فإن «السبيل» أي الإثم والعقوبة «على الذين يستأذونك» في التخلف «وهم أغنياء» أي يملكون كل وسائل الجهاد من مال وقوة وعدة.

وقوله: رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ استئناف تعليلى مسبوق لمزيد مذمتهم.

أي: استأذنوك في القعود مع غناهم وقدرتهم على القتال، لأنهم لخلو قلوبهم من الإيمان، ولسقوط همتهم وجبنهم، رضوا لأنفسهم أن يقبعوا في المدينة مع الخوالف من النساء والصبيان والعجزة.

وقوله: وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ بيان لسوء مصيرهم.

أي: وبسبب هذا الإصرار على النفاق، والتمادي في الفسوق والعصيان، ختم الله - تعالى - على قلوبهم، فصارت لا تعلم ما يترتب على ذلك من مصائب دينية ودنيوية وأخروية.

وقوله: يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ، إخبار عما سيقولونه للمؤمنين عند لقائهم بهم.

أي: أن هؤلاء المنافقين المتخلفين عن الجهاد مع قدرتهم عليه، سيعتذرون إليكم - أيها المؤمنون - إذا رجعتم إليهم من تبوك، بأن يقولوا لكم مثلا: إن قعودنا في المدينة وعدم خروجنا معكم كانت له مبرراته القوية. فلا تؤاخذنا.

وهذه الجملة الكريمة من الأنباء التي أنبأ الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم عن أحوال المنافقين وعما سيقولونه له وللمؤمنين بعد عودتهم إليهم، وهذا يدل على أن هذه الآيات نزلت في أثناء العودة، وقبل وصول الرسول وأصحابه إلى المدينة من تبوك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت