ولمَّا وصف الله سبحانه وتعالى المنافقين بالأعمال الخبيثة، والأحوال الفاسدة،
71 -ثم ذكر بعده ما أعد لهم، من أنوع الوعيد في الدنيا والآخرة .. عقبه بذكر أوصاف المؤمنين وأعمالهم الحسنة، وما أعد لهم من أنواع الكرامات والخيرات في الدنيا والآخرة، فقال: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} ؛ أي: والمصدقون بوحدانية الله ورسالة رسوله من الرجال، والمصدقات من النساء، بعضهم أنصار بعض آخر، وأصدقاؤه في الدين والمعاونة بتسديد الله وتوفيقه وهدايته، لا بمقتضى الطبيعة، وهوى النفس، بل قلوبهم متحدة في التوادد والتحابب والتعاطف، بسبب ما جمعهم من أمر الدين، وضمهم من الإيمان بالله ورسوله.
والولاية: ضد العداوة، فتشمل ولاية النصرة، وولاية الأخوة والمودة، ونصرة النساء: تكون فيما دون القتال، من الأعمال المتعلقة بتعبئة الجيوش، من الأمور المالية والبدنية، وكان نساء النبي - صلى الله عليه وسلم -، ونساء أصحابه، يخرجن مع الجيش يسقين الماء، وبجهزن الطعام، ويحرضن على القتال، ويرددن المنهزم من الرجال، قال حسان بن ثابت:
تَظَلُّ جِيَادُنَا مُتَمَطِّرَاتٌ ... تُلَطِّمُهُنَّ بِالْخُمُرِ النِّسَاءُ
فَإِنْ قُلْتَ: لِمَ قال سبحانه وتعالى في وصف المؤمنين: {بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} ، وقال في وصف المنافقين: {بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ} فما الفائدة في التفرقة بينهما في الوصف؟