اسمع ربي وقد رخص لي فيهم فو الله لاستغفرن أكثر من سبعين مرة لعل الله ان يغفر لهم فنزلت استغفرت لهم أم تستغفر لهم قال البيضاوي فهم النبي صلى الله عليه وسلم من السبعين العدد المخصوص لأنه الأصل فجوز أن يكون ذلك حدا يخالفه حكم ما ورائه فبين له ان المراد به التكثير دون التحديد وقد شاع استعمال السبعة والسبعين وسبعمأة ونحوها في التكثير لاشتمال السبعة على جملة اقسام العدد فإن العدد قليل وكثير فالقليل ما دون الثلث والكثير الثلث فما فوقه وادنى الكثير ثلثه ولا غاية لا قصاه وأيضا العدد نوعان شفع ووتر وأول الاشفاع اثنان وأول الأوتار ثلثة وواحد ليس بعدد والسبعة أول الجمع الكثير من النوعين لأن فيها أوتارا ثلثة واشفاعا ثلثة والعشرة كمال الحساب لأن ما جاوز العشرة فهو إضافة الآحاد إلى العشرة كقولك اثنا عشر ثلثة عشر إلى عشرين والعشرون تكرير العشرة مرتين والثلاثون تكريرها ثلث مراة وهكذا إلى ماءة فالسبعون يجمع الكثرة والنوع والكثرة منه وكمال الحساب والكثرة منه فصار السبعون ادنى الكثير من العدد من كل وجه ولا غاية لاقصاه فجاز تخصيص السبعين بهذا المعنى فكانه العدد باسره ذلِكَ إلياس عن المغفرة بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ يعني ليس ذلك لبخل منا ولا لقصور فيك بل لعدم قابليتهم بسبب الكفر الصارف عنها وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ (80) المتمردين في كفرهم وهو كالدليل على الحكم السابق فإن مغفرة الكافر انما هو بالإقلاع عن الكفر والإرشاد إلى الحق والمنهمك في كفره المطبوع عليه لا ينقطع ولا يهتدى. انتهى انتهى {التفسير المظهري. 4/} ...