{خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ}
أي: بعضها {صَدَقَةً} .
قال المهايمي: لتصدق توبتهم إذ: {تُطَهِّرُهُمْ} ، أي: عما تلطخوا به من أوضار التخلف. وعن حب المال الذي كان التخلف بسببه {وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} أي: عن سائر الأخلاق الذميمة التي حصلت عن المال.
قال الزمخشري: التزكية مبالغة في التطهير وزيادة فيه، أو بمعنى الإنماء والبركة في المال {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} أي: واعطف عليهم بالدعاء لهم وتَرَحَّم {إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} أي: تسكن نفوسهم إليها، وتطمئن قلوبهم بها، ويثقون بأنه سبحانه قبِل توبتهم.
وقال قتادة: سكن، أي: وقار.
وقال ابن عباس: رحمة لهم. وقد روى
الإمام أحمد عن حذيفة أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا للرجل، أصابته وأصابت ولده وولد ولده. وفي رواية: إن صلاة النبيّ صلى الله عليه وسلم لتدرك الرجل وولده وولد ولده.
والجملة تعليل للأمر بالصلاة عليهم {وَاللَّهُ سَمِيعٌ} أي: يسمع اعترافهم بذنوبهم ودعاءهم {عَلِيمٌ} أي: بما في ضمائرهم من الندم والغم، لما فرط منهم.
تنبيهات:
الأول: {تُطَهِّرُهُمْ} قرئ مجزوما على أنه جواب للأمر، وأما بالرفع فعلى أنه حال من ضمير المخاطب في خذ. أو صفة لصدقة، والتاء للخطاب أو للصدقة.
والعائد على الأول محذوف ثقة بما بعده، أي: بها.
وقرئ تطهرهم، من أطهره بمعنى طهّره، ولم يُقرأ: وتزكيهم، إلا بإثبات الياء وهو خبر لمحذوف، والجملة حال من الضمير في الأمر أو في جوابه، أي: وأنت تزكيهم بها، هذا على قراءة (تطهرهم) بالجزم.
وأما على قراءة الرفع فـ (تزكيهم) عطف على (تطهرهم) حالاً أو صفة.