118 -قوله تعالى: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا} الآية.
هؤلاء هم المعنيون بقوله: {وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ} الآية، وقد ذكرنا هناك من هم، والمعنى: وتاب على الثلاثة الذين خلفوا، قال ابن عباس ومجاهد: (خلفوا عن التوبة عليهم) .
وقال كعب بن مالك الشاعر - وكان أحد الثلاثة الذين تخلفوا بغير عذر: (ما هذا من تخلفنا إنما هو تأخير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرنا) لثير بذلك إلى قوله تعالى: {وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ} [التوبة: 106] .
وقوله تعالى: {حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ} قال المفسرون: (ضيق الأرض عليهم بأن المؤمنين منعوا من كلامهم ومعاملتهم، وأمر أزواجهم باعتزالهم، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - معرضًا عنهم، إلى أن أنزل الله توبتهم وأمر بالرجوع لهم بعد خمسين يومًا) ، ومعنى ضاقت الأرض بما رحبت ذكرناه في هذه السورة.
وقوله تعالى: {وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ} يعني ضيق صدورهم بالهم الذي حصل فيها، قال ابن عباس: (يريد من الوحشة) ، يعني حين لم يكلمهم أحد من المؤمنين، وقوله تعالى: {وَظَنُّوا} أي أيقنوا {أَ أَنْ لَا مَلْجَأَ} معتصم من الله إلا به، أي من عذاب الله إلا به.