(فصل فِي أسرار متشابهات السورة الكريمة)
قال ابن جماعة:
188 -مسألة:
قوله تعالى: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ) .
وفى الفرقان: (مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ) .
جوابه:
لما تقدم هنا: (إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ(15)
ناسب تقديم الضر، أي: لا يضرهم إن عصوه ولاينفعهم إن أطاعوه.
وفى الفرقان: تقدم ذكر النعم وعدها، فناسب تقديم النفع،
أي: ما لا ينفعهم بنعمة من النعم، ومثله قوله فيها: (قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ) ،
قدم الضر لتقدم قوله تعالى: (وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ) .
189 -مسألة:
قوله تعالى: (إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) ، وكذلك في
فاطر.
وقال في المنافقين: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) ؟.
جوابه:
أن العزة له تعالى جميعا، وعزة الرسول والمؤمنين منه، وهو
معطيها لهم، فعزتهم من عزته، فهو المختص بها وحده تعالى.
190 -مسألة:
قوله تعالى: (كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا 3) وفي سورة المؤمن (وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ) بالواو؟.
جوابه:
أن المراقب ب (مَنْ) قبلها، و (مِنْ) بعدها واحد في قوله تعالى: (قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) ، (قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ) الآيات، فحسن ترك الواو لذلك.
وفى المؤمن (مِنْ) بعدها غير (مَنْ) قبلها، فناسب لأن المتقدم قوم نوح، ومن ذكر معهم والمراد
بالمتأخرين: المشركون ومن وافقهم أنهم أصحاب النار فجاءت الواو.
191 -مسألة:
قال هنا: (عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا) وفى المؤمن: (عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا) ؟.
جوابه:
أن المقال هنا يصح خطاب المؤمن والكافر به، فمن أنكره