1 - {الر} قال عطاء، عن ابن عباس: يريد: أنا الله الرحمن، وعنه أيضًا: أنا الله أرى، وهو قول الضحاك.
وقال قتادة: (الر) اسم من أسماء القرآن، وقال أبو روق: {الر} فاتحة السورة، وعلى هذا هي صلة وابتداء واستفتاح للكلام، والمعنى: كأنه ابتدأ فقال: {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ} .
وقال أبو عبيدة: الله أعلم بما أراد بهذه الحروف.
وقرأ القراء الراءَ بالإمالة في {الر} وتركها، فمن ترك الإمالة فلأن كثيراً من العرب لا تميل ما يجوز فيه الإمالة عند غيرهم، والأصل ترك الإمالة في هذه الحروف، نحو: (ما) ، و (ولا) ؛ لأن ألفاتها لا تكون منقلبة عن الياء، وأما من أمال فلأن هذه الحروف أسماء لما يلفظ به من الأصوات المقطعة في مخارج الحروف، فجازت الإمالة فيها من حيث كانت أسماء ولم تكن الحروف التي تمتنع فيها الإمالة، نحو: (ما) و (لا) وما أشبههما، فقصد بإمالة هذه الحروف - التي هي أسماء للأصوات - الإعلام بأنها أسماء ليست بحروف.
وفإن قلت: فإن الأسماء لا تكون على حرفين أحدهما حرف لين، وإنما تكون على هذه الصفة الحروف نحو: (لا) و (ما) ، فالقول: إن هذه الأسماء لم تمتنع أن تكون على حرفين أحدهما حرف لين؛ لأن التنوين لا يلحقها، فيؤمن لامتناع التنوين من اللحاق لها أن تبقى على حرف واحد، وإذا أمن ذلك لم يمتنع أن يكون الاسم على حرفين أحدهما حرف لين ألا ترى أنهم قالوا: هذه شاة، فجاء على حرفين، أحدهما حرف لين لما أمن لحاق التنوين له لاتصال علامة التأنيث به، وكذلك قوله: رأيت رجلاً ذا مال؛ لاتصال المضاف إليه به، وكذلك قولهم: كسرت فا زيدٍ.
ومثل شاة في كونها على حرفين أحدهما حرف لين لما دخلت عليه علامة التأنيث قولهم في الباءة: باه، كأنه أراد: الباءة، فأبدل من الهمزة الألف كما أبدلها في قوله: ... لا هَنَاكِ المَرْتَعُ