فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 209852 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا}

جملة معترضة بين جملة: {وَيَعْبُدُونَ} [يونس: 18] وجملة: {ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه} [يونس: 20] .

ومناسبة الاعتراض قوله: {قل أتنبئون الله بما لا يعلم} لأن عبادة الأصنام واختراع صفة الشفاعة لها هو من الاختلاف الذي أحدثه ضلال البشر في العقيدة السليمة التي فطر الله الناس عليها في أول النشأة، فهي مما يشمله التوبيخ الذي في قوله: {أتنبئون الله بما لا يعلم في السماوات ولا في الأرض} [يونس: 18] .

وصيغة القصر للمبالغة في تأكيد الخبر لأنه خبر مهم عجيب هو من الحِكم العُمرانية والحقائق التاريخية بالمكان الأسمى، إذ القصر تأكيد على تأكيد باعتبار اشتماله على صيغتي إثبات للمثبَت ونفي عما عداه، فهو أقوى من تأكيد رد الإنكار، ولذلك يؤذن برد إنكار شديد.

وحسَّن القصر هنا وقوعه عقب الجدال مع الذين غيروا الدين الحق وروجوا نحلتهم بالمعاذير الباطلة كقولهم: {هؤلاء شفعاؤنا عند الله} [يونس: 18] ، وقوله: {ما نبعدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر: 3] ، بخلاف آية سورة [البقرة: 213] {كان الناس أمة واحدة} فإنها وقعت في سياق المجادلة مع أهل الكتاب لقوله: {سل بني إسرائيل كم آتيناهم من آية بينة} [البقرة: 211] وأهل الكتاب لا ينكرون أن الناس كانوا أمة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت