ولو كانوا عارفين لم يبرحوا دارة التضرع وإظهار العبودية بين يديه تعالى في كل حين {وَمَا كَانَ الناس إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً} على الفطرة التي فطر الله الناس عليها متوجهين إلى التوحيد متنورين بنور الهداية الأصلية {فاختلفوا} بمقتضيات النشأة واختلاف الأمزجة والأهوية والعادات والمخالطات {وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبّكَ} وهو قضاؤه سبحانه الأزلي بتقدير الآجال والأرزاق {لَّقُضِىَ بِيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [يونس: 19] بإهلاك المبطل وإبقاء المحق، والمراد أن حكمة الله تعالى اقتضت أن يبلغ كل منهم وجهته التي ولى وجهه إليها بأعماله التي يزاولها هو وإظهار ما خفي في نفسه وسبحان الحكيم العليم. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 11 صـ}