(مناسبة الآيتين لما قبلهما)
قال البقاعي:
ولما تقدم في هذه الآيات تهديدهم بالعذاب في الدنيا أو في الآخرة، حكى سبحانه جوابهم عن ذلك عطفاً على قوله: {ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه} فقال: {ويقولون} أي هؤلاء المشركون مجددين لهذا القول مستمرين على ذلك استهزاء: {متى هذا الوعد} أي بالعذاب في الدنيا أو في الآخرة، وألهبوا وهيجوا بقولهم: {إن كنتم} أي أنت ومن قال بقولك {صادقين} والقول كلام مضمن في ذكره بالحكاية وقد يكون كلام لا يعبر عنه فلا يكون له ذكر مضمن بالحكاية، فلا يكون قولاً لأنه إنما يكون قولاً من أجل تضمن ذكره بالحكاية - قاله الرماني، ولتضمين جعل الشيء في وعاء؛ والوعد: خبر بما يعطي من الخير، والوعيد: خبر بما يعطى من الشر، وقد يراد الإجمال كما هنا فيطلق الوعد على المعنيين: وعد المحسن بالثواب والمسيء بالعقاب؛ والصدق: الخبر عن الشيء على ما هو به؛ والكذب: الخبر عنه على خلاف ما هو به.