{قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ ... (31) }
قوله: {قُلْ} (لهم) {مَن يَرْزُقُكُم} إلخ، أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم، أن يقيم الحجة على المشركين، ويبطل ما هم عليه من الإشراك، بأسئلة ثمانية، أجاب المشركون عن الخمسة الأولى، وأجاب رسول الله عن الاثنين بعدها بتعليم الله له، وجواب الأخير لم يذكر للعلم به، وقد صرح به المفسر.
قوله: {مِّنَ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ} أي رزقاً مبتدأ من السماء والأرض.
قوله: (بالمطر) أي فهو سبب لإخراج نبات الأرض، فصح كون الرزق من السماء.
قوله: {أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ} أي يخلقه ويحفظه من الآفات في كل لحظة، إذ هو معرض للزوال، لولا حفظ الله ما ثبت.
قوله: (بمعنى الإسماع) إنما قال ذلك ليوافق الأبصار.
قوله: {والأَبْصَارَ} جمع بصر، والمعنى أن الله تعالى هو الخالق للأبصار، الواضع للنور فيها، الذي به الأبصار، وهو الحافظ له.
قوله: {وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ} إلخ. تقدم أن المراد بالحي الإنسان والطير، وبالميت النطفة والبيضة.
قوله: {وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ} عطف عام على خاص، لأن تدبير الأمر عام في كل شيء.
قوله: {فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ} أي جواباً لمن تقدم.
قوله: {أَفَلاَ تَتَّقُونَ} أي أدمتم على الشرك فلا تتقونه، ويؤخذ من هذا، أن المعرفة ليست هي الإيمان، إذ لو كانت هي الإيمان، لكان إقرارهم بأن الله هو الفعال لهذه الأشياء، توحيداً وإيماناً، بل الإيمان هو حديث للنفس التابع للمعرفة، أي قول النفس: آمنت وصدقت على التحقيق.
قوله: (الثابت) أي الذي لا يقبل الزوال أزلاً ولا أبداً.
قوله: (استفهام تقرير) المناسب إنكار بدليل قوله: (أي ليس بعده غيره) .
قوله: (وقع في الضلال) أي الباطل وهو الشرك، لأنه لا واسطة بين الحق والباطل.
قوله: {فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} أي تمنعون، وهو استفهام تعجبي.
قوله: {كَذَلِكَ} الكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف، والتقدير مثل صرفهم عن الحق بعد الإقرار به {حَقَّتْ} إلخ.
قوله: (وهي)