{ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآَيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (75) }
وكل من موسى وهارون عليهما السلام رسول، وقد أخذ البعث لهما مراحل، والأصل فيها أن الله تعالى قال لموسى عليه السلام:
{وَأَنَا اخترتك فاستمع لِمَا يوحى} [طه: 13] .
وقال الحق سبحانه وتعالى لموسى عليه السلام:
{اذهبآ إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طغى} [طه: 43] .
ثم سأل موسى عليه السلام ربه سبحانه وتعالى أن يشدَّ عَضُدَه بأخيه، فقال الحق سبحانه وتعالى:
{قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا موسى} [طه: 36] .
لأن موسى عليه السلام أراد أن يفقه قوله، وقد رجى موسى ربه سبحانه وتعالى بقوله:
{واحلل عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُواْ قَوْلِي} [طه: 2728] .
وبعد ذلك جاء تكليف هارون بالرسالة مع موسى عليه السلام.
وقال الحق سبحانه: {اذهب إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طغى} [طه: 24] .
فالأصل إذن كانت رسالة موسى عليه السلام ثم ضم الله سبحانه هارون إلى موسى إجابة لسؤال موسى، والدليل على ذلك أن الآيات كلها المبعوثة في تلك الرسالة كانت بيد موسى، وحين يكون موسى هو الرسول، وينضم إليه هارون، لا بد إذن أن يصبح هارون رسولاً.
ولذلك نجد القرآن معبِّراً عن هذا: {إِنَّا رَسُولاَ رَبِّكَ} [طه: 47] .
أي: أنهما رسولان من الله.
وفي آية أخرى يقول الحق سبحانه:
{فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فقولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ العالمين} [الشعراء: 16] .
فهما الاثنان مبعوثان في مهمة واحدة، وليس لكل منهما رسالة منفصلة، بل رسالتهما واحدة لم تتعدد، وإن تعدد المرسل فكانا موسى وهارون.
ومثال ذلك ولله المثل الأعلى حين يوفد ملك أو رئيس وفداً إلى ملك آخر، فيقولون: نحن رسل الملك فلان.