{قُلْ} مخاطباً لأولئك الكفرةِ بعد ما بلّغتهم ما أوحيَ إليك {يا أيها الناس قَدْ جَاءكُمُ الحق مِن رَّبّكُمْ} وهو القرآنُ العظيمُ المشتمِلُ على محاسن الأحكامِ التي من جملتها ما مر آنفاً من أصول الدينِ واطلعتم على ما في تضاعيفه من البينات والهدى ولم يبقَ عذرٌ {فَمَنُ اهتدى} بالإيمان به والعملِ بما في مطاويه {فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِ} أي منفعةُ اهتدائِه لها خاصة {وَمَن ضَلَّ} بالكفر به والإعراض عنه {فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} أي فوبالُ الضلالِ مقصورٌ عليها، والمرادُ تنزيهُ ساحةِ الرسالةِ عن شائبة غرضٍ عائد إليه عليه السلام من جلب نفعٍ أو دفع ضرَ كما يلوح به إسنادُ المجيء إلى الحق من غير إشعارٍ بكون ذلك بواسطته {وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} بحفيظ موصولٍ إلى أمركم وإنما أنا بشيرٌ ونذير.
{واتبع} اعتقاداً وعملاً وتبليغاً {مَا يوحى إِلَيْكَ} على نهج التجددِ والاستمرارِ من الحق المذكورِ المتأكِّدِ يوماً فيوماً، وفي التعبير عن بلوغه إليهم بالمجيء وإليه عليه السلام بالوحي تنبيهٌ على ما بين المرتبتين من التنائي {واصبر} على ما يعتريك من مشاقِّ التبليغِ {حتى يَحْكُمَ الله} بالنُصرة عليهم أو بالأمر بالقتال {وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ} إذ لا يمكن الخطأ في حكمه لاطّلاعه على السرائر اطّلاعَه على الظواهر. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 4 صـ}