فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 216840 من 466147

ومن لطائف ونكات الإتقان في علوم القرآن للسيوطي:

سورة هود

{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ (35) }

الاحتباك، وهو نوع عزيز، وهو أن يحذف من الأوّل ما أثبت نظيره في الثاني، ومن الثاني ما أثبت نظيره في الأوّل.

وقال الزركشيّ: هو أن يجتمع في الكلام متقابلان، فيحذف من كلّ واحد منهما مقابله لدلالة الآخر عليه، كقوله تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ (35) }

التقدير: إن افتريته فعليّ إجرامي وأنتم برآء منه، وعليكم إجرامكم وأنا بريء ممّا تجرمون.

{وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37) }

وقد يؤكّد بها أي: باللام للمستشرف الطالب الذي قدّم له ما يلوح بالخبر، فاستشرفت نفسه إليه، نحو: {وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا} أي: لا تدعني يا نوح في شأن قومك. فهذا الكلام يلوّح بالخبر تلويحا، ويشعر بأنه قد حقّ عليهم العذاب، فصار المقام مقام أن يتردد المخاطب في أنهم: هل صاروا محكوما عليهم بذلك أو لا؟

فقيل: إنهم مغرقون بالتأكيد.

{وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44) }

{وَقُضِيَ الْأَمْرُ} والأصل: (وهلك من قضى الله هلاكه، ونجا من قضى الله نجاته) .

وعدل عن ذلك إلى لفظ الإرداف لما فيه من الإيجاز، والتنبيه على أن هلاك الهالك ونجاة الناجي كان بأمر آمر مطاع، وقضاء من لا يردّ قضاؤه، والأمر يستلزم آمرا، فقضاؤه يدلّ على قدرة الآمر به وقهره، وأن الخوف من عقابه ورجاء ثوابه يحضّان على طاعة الآمر ولا يحصل ذلك كله من اللفظ الخاصّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت