قال - عليه الرحمة:
بسم الله الرحمن الرحيم.
هذه كلمة استولت على عقول قوم فبصرتها، وعلى قلوب آخرين فجردتها، فالتي بصرتها فبنور برهانه، والتي جردتها فبقهر سلطانه، فعالم سلك سبيل بحثه واستدلاله فسكن لما طلعت نجوم عقله تحت ظلال إقباله، وعارف تعرض إلى وصاله فطاح لما لاحت لمعة ممن تقدس بالإعلام باستحقاق جلاله.
{الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) }
الألف إشارة إلى انفراده بالربوبية.
واللام إشارة إلى لُطْفِه بأهل التوحيد.
والراء إشارة إلى رحمته بكافة البَرِيَّةِ.
وهي في معنى القَسَم: أي أقسم بانفرادي بالربوبية ولطفي بمن عَرَفَني بالأحدية، ورحمتي على كافة البرية - إنَّ هذا الكتابَ أُحْكِمَتْ آياتُه.
ومعنى {أُحْكِمَتْءَايَاتُهُ} أي حُفِظَتْ عن التبديل والتغيير، ثم فُصِّلتْ ببيان نعوتِ الحقِّ فيما يتصف به من جلال الصمدية، وتعبَّد به الخْلقُ من أحكام العبودية، ثم ما لاح لقلوب الموحِّدين والمحبين من لطائف القربة، في عاجِلهم البُشْرى بما وَعَدَهم به من عزيز لقائه في آجِلهم، وخصائصهم التي امتازوا بها عَمَّنْ سواهَم.
{أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2) }
أي فصلَتْ آياتُه بألا تعبدوا إلا الله.
ويقال معناه في هذا الكتاب ألا تعبدوا إلا الله، إني لكم"نذيرٌ"مبينٌ بالفرقة،"وبشيرٌ"بدوام الوصلة، (فالفرقة بل في عاجله واحداً) . انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 2 صـ 120 - 121}