{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (15) }
(فصل)
المال إن لم ينفع صاحبه ضره ولا بد وكذلك العلم والملك والقدرة كل ذلك إن لم ينفعه ضره فإن هذه الأمور وسائل لمقاصد يتوسل بها إليها في الخير والشر فإن عطلت عن التوسل بها إلى المقاصد والغايات المحمودة توسل بها إلى أضدادها.
فأربح الناس من جعلها وسائل إلى الله والدار الآخرة وذلك الذي ينفعه في معاشه ومعاده، وأخسر الناس من توسل بها إلى هواه ونيل شهواته وأغراضه العاجلة فخسر الدنيا والآخرة، فهذا لم يجعل الوسائل مقاصد ولو جعلها كذلك لكان خاسرا لكنه جعلها وسائل إلى ضد ما جعلت له فهو بمثابة من توسل بأسباب اللذة إلى أعظم الآلام أدوائها.
فالأقسام أربعة لا خامس لها أحدها معطل الأسباب معرض عنها
الثاني مكب عليها واقف مع جمعها وتحصيلها
الثالث متوصل بها إلى ما يضره ولا ينفعه في معاشه ومعاده فهؤلاء الثلاثة في الخسران
الرابع متوصل بها إلى ما ينفعه في معاشه ومعاده وهو الرابح قال تعالى {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
وقد أشكل فهم هذه الآية على كثير من الناس حيث فهموا منها أن من كان له إرادة في الدنيا وزينتها فله هذا الوعيد ثم اختلفوا في معناها فقالت طائفة منهم ابن عباس من كان يريد تعجيل الدنيا فلا يؤمن بالبعث ولا بالثواب ولا بالعقاب قالوا والآية في الكفار خاصة على قول ابن عباس.
وقال قتادة من كانت الدنيا همه وسدمه ونيته وطلبه جازاه الله في الدنيا بحسناته، ثم يفضي إلى الآخرة وليس له حسنة يجازى بها.
وأما المؤمن فيجزى في الدنيا بحسناته ويثاب عليها في الآخرة
قال هؤلاء فالآية في الكفار بدليل قوله {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} قالوا المؤمن من يريد الدنيا والآخرة فأما من كانت إرادته مقصورة على الدنيا فليس بمؤمن.
وقال ابن عباس رضي الله عنهما في رواية أبي صالح عنه نزلت في أهل القبلة.
قال مجاهد هم أهل الرياء.