وقال الضحاك من عمل صالحا من أهل الإيمان من غير تقوى عجل له ثواب عمله في الدنيا.
واختار الفراء هذا القول وقال من أراد بعمله من أهل القبلة ثواب الدنيا عجل له ثوابه ولم يبخس.
وهذا القول أرجح، ومعنى الآية على هذا من كان يريد بعمله
الحياة الدنيا وزينتها وهذا لا يكون مؤمنا ألبتة فإن العاصي والفاسق ولو بالغا في المعصية والفسق فإنما يحملهما على أن يعملا أعمال البر لله فيريدان بأعمال البر وجه الله وإن عملا بمعصيته.
فأما من لم يرد بعمله وجه الله وإنما أراد به الدنيا وزينتها فهذا لا يدخل في دائرة أهل الإيمان، وهذا هو الذي فهمه معاوية من الآية واستشهد بها على حديث أبي هريرة الذي رواه مسلم في صحيحه في الثلاثة الذين هم أول من تسعر بهم النار يوم القيامة القارئ الذي قرأ القرآن ليقال فلان قارئ، والمتصدق الذي أنفق أمواله ليقال فلان جواد، والغازي الذي قتل في الجهاد ليقال هو جريء.
وكما أن خيار خلق الله هم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون فشرار الخلق من تشبه بهم وليس منهم فمن تشبه بأهل الصدق والإخلاص وهو مراءٍ كمن تشبه بالأنبياء وهو كاذب. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...