فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 218066 من 466147

وقال القرطبي:

قوله تعالى: {فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يوحى إِلَيْكَ}

أي فلعلك لعظيم ما تراه منهم من الكفر والتكذيب تتوهم أنهم يزيلونك عن بعض ما أنت عليه.

وقيل: إنهم لما قالوا {لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُ مَلَكٌ} هَمَّ أن يدع سبّ آلهتهم فنزلت هذ الآية؛ فالكلام معناه الاستفهام؛ أي هل أنت تارك ما فيه سبّ آلهتهم كما سألوك؟ وتأكد عليه الأمر في الإبلاغ؛ كقوله: {يا أيها الرسول بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} [المائدة: 67] وقيل: معنى الكلام النفي مع استبعاد؛ أي لا يكون منك ذلك، بل تبلغهم كل ما أنزل إليك؛ وذلك أن مشركي مكة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: لو أتيتنا بكتاب ليس فيه سبّ آلهتنا لاتبعناك، فهَمّ النبي صلى الله عليه وسلم أن يدع سبّ آلهتهم؛ فنزلت.

قوله تعالى: {وَضَآئِقٌ بِهِ صَدْرُكَ} عطف على {تَارِكٌ} و {صَدْرُكَ} مرفوع به، والهاء في"به"تعود على"ما"أو على بعض، أو على التبليغ، أو التكذيب.

وقال: {ضَائِقٌ} ولم يقل ضيّق ليشاكل"تَارِكٌ"الذي قبله؛ ولأن الضّائق عارض، والضيّق ألزم منه.

{أَن يَقُولُواْ} في موضع نصب؛ أي كراهية أن يقولوا، أو لئلا يقولوا كقوله: {يُبَيِّنُ الله لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ} [النساء: 176] أي لئلا تضلّوا.

أو لأن يقولوا.

{لَوْلاَ} أي هلاّ {أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَآءَ مَعَهُ مَلَكٌ} يصدقه؛ قاله عبد الله بن أبي أميّة بن المغيرة المخزوميّ؛ فقال الله تعالى: يا محمد {إِنَّمَآ أَنتَ نَذِيرٌ} إنما عليك أن تنذرهم، لا بأن تأتيهم بما يقترحونه من الآيات.

{والله على كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} أي حافظ وشهيد. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 9 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت